كهل حديث تعود مع أصحابه رواية بعض الأقاصيص لتمضية الوقت. هذا " الفداوي " المعاصر في تلك الليلة بالذات يشوق السامعين و يعلمهم بأن حادثة غريبة قد وقعت له في الليلة الماضية و هي مثلت لغزا له و محل تساؤلات ... يطلب منه الحضور روايتها فينطلق في السرد الذي سرعان ما يتحول إلى تقديم مباشر بالصورة و الموسيقى لمضمون هذه الحادثة
هي رواية لتفاصيل حلم, زاره في ليلة الأمس طيف حدثه عن قصة جرت بين شاب و فتاة جمع بينهما الحب و الهيام إلا أن الفراق كتب عليهما ... و عند نهاية الحلم يكتشف الكهل الراوي أن ذلك الطيف .. لم يكن إلا طيف كمنجة روت له قصتها مع عازف أحبها و عشقها ... و بذلك نعود إلى الحاضر لتفسير هذا الحلم و يبين الحضور للراوي أن عشاق الكمنجة كثيرون فنعرض على المتفرج و السامع عددا من العازفين كالأستاذ أحمد عاشور و البشير السالمي..... و مجموعة من العازفين الشبان . |

المخرج: منير العرقي |
و بالتالي يقوم هذا العمل في فكرته الرئيسية و خيطه الدرامي على استنطاق كمنجة " رضا القلعي " باعتبارها أولا رفيقة دربه و صاحبته في مسيرته الفنية , و ثانيا معبرة عن خلجاته النفسية و تموجاته الوجدانية يبثها عواطفه و مشاعره و ثالثا قائدة لبقية الآلات الموسيقية في الفرقة الموسيقية , فإذا بها تروي لنا بالموسيقى و الكلمات و بالصورة و المشاهد ما عاشته و عبرت عنه و إذا نحن مع "سميرة يا سميرتنا "و" يا دار الحبايب" و "نرجعلك لازم نرجعلك " و " عندي ولدي يا حضار " و " فاش مطلوب" و " حبيبي ياغالي " ، هذه الذكريات و الومضات الورائية تكشف من ناحية عن مفاهيم في الماضي كالحب و الهيام و الخصام بين المحبين و وجود العاذلين ، و الزواج ، وتربية الأبناء و يبعث من ناحية أخرى بأسلوبها التصويري المرح البهجة في الجمهور .
و من الذكريات و تحسر الكمنجة على فقدان صديقها ، إلى الحاضر و فكرة التواصل مع الكمنجة لإبراز مجموعة من الفنانين "الكمنجاتية" الذين يحذقون العزف و بذلك نواصل بهم استعراض المعزوفات الموسيقية لرضا القلعي و الأغاني التي لا تتقيد بزمن كالتي تطرق فيها إلى موضوع الشباب و تونس الخضراء و هنا تتحول الموسيقى بتنفيذها المعاصر إلى لغة الشباب و العصر كتعبير عن التواصل و الاستمرارية و استشراف الآتي. و بناء عليه ، و اعتمادا على الخيط الدرامي للعمل الذي يتأسس بدوره على الأغاني بكلماتها و مقاماتها المختلفة وفق قراءة حديثة يكون أساس زمن الأحداث هو الحاضر باعتباره زمن انطلاق الأحداث المباشرة و نقطة الرجوع دائما إليه حتى و إن عدنا إلى الماضي بومضات ورائية كما أنه زمن الاستشراف و الحلم و يكون أساس المكان هو المدينة العتيقة المحافظة على تراثها بخطوطها الهندسية الدائرية و المستقيمة التي تتمظهر في البناءات كالمقاهي و المنازل و الشبابيك و " الصاباط " و الأرضية المتكونة من الحجارة المصقولة المرصفة وفق خطوط مستقيمة و تكون ملابس الممثلين المؤدين متماهية و الزمان والمكان و مختلف السمات الركحية فهي تعبر رغم اختلاف الأزمنة و الأماكن عن الهوية التونسية و حذق الصناعات التقليدية في مجالاتها المختلفة .
كما أن الأضواء و في ترابطها بالأحداث و الشخصيات و مختلف الأحاسيس التي تعبر عنها الأغاني و المعزوفات الموسيقية تتطور من الداكن إلى الواضح إلى المشرق اعتبارا للأزمنة الحاملة لهذه التغيرات . |
|